سيف الدين الآمدي

389

أبكار الأفكار في أصول الدين

عن علائق المادة ، وأن إدراكها لا يكون إلا بانطباع الأشكال والصور الجزئية القابلة للتجزى ، وانطباع ما يقبل التجزى لا يكون إلا فيما هو قابل للتجزى ، والباري - تعالى - يستحيل أن يكون متجزئا . سلمنا أنه وراء العلم ، والقدرة ، والإرادة ؛ ولكن ما المانع أن يكون هو حديث النفس ؟ وهو تقديرات العبارات اللسانية ، وهو تحدث النفس بالعبارات المختلفة بالعربية ، والعجمية ، ونحوهما ؛ وذلك خارج عن العبارة وما جعلتموه مدلولا لها . سلمنا أنه خارج عن حديث النفس بالمعنى المذكور ؛ ولكن لم قلتم بأنه ليس بحرف وصوت كما ذهبت إليه الحشوية ؟ سلمنا دلالة ما ذكرتموه على ثبوت كلام النفس القديم « 1 » ؛ ولكنه معارض بالنصوص ، والإجماعات كما سبق في المسلك الأول . والجواب : قولهم : هذا تمسك بالإجماع ؛ وهو فرع تصوره ، وفرع « 2 » كونه حجة « 2 » . عنه جوابان : الأول : أن الاحتجاج : إنما وقع بمساعدة الخصوم على ذلك ، وإجماعهم « 3 » على ما ادعيناه « 3 » ؛ فلا يفتقر في إثبات ما ادعيناه من أن الله - تعالى - له كلام إلى دليل مع مساعدة الخصم « 4 » عليه . . ومن أنكر ذلك من أرباب الملل ؛ فلم يحتج عليه بالإجماع ؛ بل بما ورد من التواتر القاطع بإخبار من وجب تصديقه بذلك على ما سلف . الثاني : وإن سلمنا أن الاحتجاج بالإجماع ، فقد بينا الدلالة على تصوره ، وعلى كونه حجة في قاعدة النظر « 5 » .

--> ( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) في ب ( ولكنه حجة ) . ( 3 ) في ب ( واجماعهم على ذلك واجماعهم على ما ذكرناه ) . ( 4 ) في ب ( الخصوم ) . ( 5 ) انظر ل 25 / أو ما بعدها .